علي بن عبد الكافي السبكي

643

فتاوى السبكي

الأولى على إطلاقها واللفظ إذا كان له جهتان في قوة لفظين فعامل كل واحد بما يناسبه وينشأ من هذا البحث بحث آخر في قوله إن شئت بعتك وأنه باطل قولا واحدا ولا يجري فيه الخلاف المذكور في قوله بعتك إن شئت لأن مأخذ الصحة فيه أن المعلق تمام البيع لا أصله فالذي من جهة البائع وهو إنشاء البيع لا يقبل التعليق وتمامه وهو القبول موقوف على مشيئة المشتري وبه تكمل حقيقة البيع وينشأ من هذا أنه إذا قال إن شئت وقفت هذا عليك لا يصح وإن قال وقفته عليك إن شئت فإن قلنا قبول الوقف في المعين شرط جرى فيه الخلاف الذي في البيع وإن قلنا ليس بشرط احتمل أن يقال بالبطلان لأنه لا شيء حينئذ يقبل التعليق غير الإنشاء وهو لا يعلق واحتمل أن يقال بالصحة كما يقال أبحت لك هذا إن شئت والمعنى إن شئت فخذه وفي قوله أنت طالق إن دخلت الدار ونحوه لا فرق بين أن يتقدم الشرط أو يتأخر الكل معلق تعليقا صحيحا لأن المعلق الطلاق لا التطليق وكذلك إن مت فأنت حر وإن مت فهذا وقف على المساكين والمنقولة عن الإسناد ولفظها وقفت على المساكين بعد موتى والظرف كالشرط فهو متعلق بتمام الوقف وهو صحبه فلا يلزم الوقف إلا بعد الموت وإنشاؤه على ذلك الوجه حاصل الآن كما أن إنشاء العتق في التدبير حاصل الآن ولا يقع العتق إلا بعد الموت ونقل الإمام أن إيقاع مصرف بعد الموت يتعلق ببحث وهو أن الطلاق في قوله إن حصلت فأنت طالق إذا دخلت هل هو بالتعليق السابق والشرط الدخول أو بالدخول ويكون بالتعلق نصه سببا والأول هو المنقول عن مذهبنا وعن مذهب مالك والثاني منقول عن الحنفية يقولون إنه يجعل عند الدخول مطلقا حكما ويقدر كأنه أنشأ التطليق ذلك الوقت وأصحابنا يقولون إن التعليق السابق هو الموجب لوقوع الطلاق فيكون الطلاق عند الدخول لا به وكلام الإمام هنا نازع إلى كلام الحنفية والأولى ما نقل عن أصحابنا وإذا كان ذلك في الطلاق فهو في النذر أولى لأن مقتضاه ثبوت العتق عند الموت وحينئذ يزول الملك عن الحي فلو كان على قياس التعاليق لما وقع لأن الصفة حصلت في غير الملك وإذا جعلناه واقعا بالتعليق